محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في الآية ، وإضمار الخبر في الكلام كثير . وقال آخر منهم : هو مكفوف عن خبره ، قال : والعرب تفعل مثل هذا ؛ قال عبد مناف بن ربع في آخر قصيدة : حتى إذا أسلكوهم في قتائده * شلا كما قطرد الجمالة الشردا وقال الأخطل في آخر القصيدة : خلا أن حيا من قريش تفاضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا وقال بعض نحويي الكوفة : أدخلت في حتى إذا وفي فلما ، الواو في جوابها وأخرجت ، فأما من أخرجها فلا شيء فيه ، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب ، فجعل الثاني نسقا على الأول ، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال : أتعجب لهذا وهذا . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : الجواب متروك ، وإن كان القول الآخر غير مدفوع ، وذلك أن قوله : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ يدل على أن في الكلام متروكا ، إذ كان عقيبه وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ؛ وإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الكلام : حتى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، دخلوها وقالوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده . وعنى بقوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعد مكروه أو أذى . وقوله طِبْتُمْ يقول : طابت أعمالكم في الدنيا ، فطاب اليوم مثواكم . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثنا محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم . قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يقول في طِبْتُمْ قال : كنتم طيبين في طاعة الله . وقوله : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ يقول وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها : الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده ، الذي كان وعدناه في الدنيا على طاعته ، فحققه بإنجازه لنا اليوم ، وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ يقول : وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا ، فدخلوها ، ميراثا لما عنهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ قال : أرض الجنة . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أرض الجنة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ قال : أرض الجنة ، وقرأ : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ وقوله : نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ يقول : نتخذ من الجنة بيتا ، ونسكن منها حيث نحب ونشتهي ، كما . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ننزل منها حيث نشاء . وقوله : فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ يقول : فنعم ثواب المطيعين لله ، العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ . . . رَبِّ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : وترى يا محمد الملائكة محدقين من حول عرش الرحمن ، ويعني بالعرش : السرير . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ محدقين . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ قال : محدقين حول العرش ، قال : العرش : السرير . واختلف أهل العربية في وجه دخول " من " في قوله : حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ والمعنى : حافين حول العرش . وفي قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فقال بعض